ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
181
المراقبات ( أعمال السنة )
عظيما من هذه الجنايات العظيمة الَّتي يوردها في حركاته وسكناته في كلّ يوم من المعاصي القلبيّة والقالبيّة : ومنه التدبّر في أحوال الهالكين من الأمم في أعمالهم وعقابهم ، وقد سأل عيسى على نبيّنا وآله وعليه السّلام عن بعض هؤلاء من عملهم الَّذي أوجب عليهم نزول العذاب وأجاب : بأنّهم كانوا يحبّون الدنيا كحبّ الصبيّ لأمّه ، ويطيعون أهل المعاصي ، مع خوف قليل ، وأمل بعيد ، وغفلة في لهو ولعب . وسألهم عن كيفيّة هلاكهم وعذابهم قال : بتنا في عافية وأصبحنا في هاوية قال : وما الهاوية ؟ قال : بال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة قال : فما قلتم وما قيل لكم ؟ قال : قلنا : ردّنا إلى الدنيا فنزهد فيها ، قيل لنا كذبتم قال : ويحك كيف لم يكلَّمني غيرك من بينهم قال : أروح اللَّه إنّهم ملجمون بلجم من النار بأيدي ملائكة غلاظ شداد ، وأنا كنت فيهم ولم أك منهم فلمّا نزل العذاب عمّني معهم فإنّي متعلَّق بشعرة على شفير جهنّم لا أدري أكبكب فيها أم أنجو منها ( 1 ) . وتفكَّر في معصية أصحاب السبت وعذابهم بالمسخ قردة وخنازير أوّلا ثمّ هلاكهم ، ثمّ تفكَّر في أعمالك هل تطمئنّ أن لا يوجد في مثل أعمالهم عملك ؟ . وأمثال هذه التفكَّرات كان يمنع الصلحاء والأولياء أن يناموا مطمئنّين ، ويقولون : كيف ينام من يخاف البيات ، ويتصفّحون وجوههم في كل يوم مرّات ، كيف حالها هل أسودّت من ظلم المعاصي أم بقي على حلها ؟
--> ( 1 ) معاني الأخبار : 97 بإسناده إلى سهل الحلواني عنه البحار : 14 - 322 ح 33 . .